الشيخ محمد الصادقي
66
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى » أو يعني بها ما يجهله الآن وقد تلمّحه من ملامح البيان عساه يذكره ربه لعصاه ، وبينهما مآرب التوكؤ والهش ، فلنفسه : « أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها » اعتمادا في مثلث القيام والمشي والوقوف ، ولغنمه : « وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي » خبطا لأوراق الأشجار الهشّ وهو الرخو اللين سريع الحث والكسر لحد يكفيه هش العصا . ثم ومن « مَآرِبُ أُخْرى » التي أجملها ، الاستظلال بها ركزا لها وجاه الشمس وإلقاء لكسائه عليها ، ودفعا لذئب وسواه من الضاريات حين تعرضه وغنمه اما هيه من مآرب أخرى معنيّة . والمآرب جمع المأربة وهي الحاجة ، وقد ذكر منها اثنتين بعد تعريفه بما بيمينه ، ثلاثة غير مسؤول عنها حيث السؤال ب « ما » ليس إلا عن الماهية ، دون « كيف » واضرابها التي هي للكيفية ، ولكنه ما كان ليعرف من ماهيتها الا « هِيَ عَصايَ » ثم اللّه ابرز لها ماهية أخرى فإذا هي حية تسعى . قالَ أَلْقِها يا مُوسى 19 فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى 20 . ترى ولماذا إلقاءها هنا لتكون حية تسعى ؟ ان ذلك تدريب له بما تعدّ له من آيات ربه الكبرى ، وليكون على معرفة وأهبة بما سوف يفعله اللّه عند فرعون آية لموسى ! . وقد يعني على هامش ذلك المعني إبرازا لسيرة ما يتوكؤ عليه من غير اللّه انه حية تسعى ، تخليصا . لموسى ان يتوكأ نفسيا على اي متكإ سوى اللّه ، كما خلع عنه نعليه إذ هو بالواد المقدس طوى ، حيث التجرد من كل التعلقات لزام الحضرة الربانية لتلقى الوحي ، وهنا لك ينعكس خلع النعلين - لتخلّيه عما سوى اللّه - وحيا يوحى ، ثم إلقاءه عصاه آية لوحيه أمام عدوه حية تسعى .